وقعت تركيا ومصر وثيقتين في 13 يوليو في مجال التعاون الدفاعي، ووثيقة أخرى في 14 يوليو للتعاون في الصناعات الدفاعية، وذلك بعد أن وقعتا اتفاقية إطارية عسكرية في فبراير.

 

ووفقًا لأنقرة، فإن هذه الاتفاقيات، التي أعقبت مناورة جوية مشتركة بين البلدين في يونيو، تأخذ الشراكة الأمنية المتطورة مؤخرًا بين البلدين القويين في شرق البحر الأبيض المتوسط خطوة إلى الأمام.

 

وبحسب تقرير لموقع (BBC)، تتزامن هذه التطورات مع تحالف يجري تطويره بين تركيا ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية، يشمل أيضًا التعاون الأمني.

 

وبعد فترة من التوتر بين عامي 2013 و 2022، قررت تركيا ومصر تطبيع علاقاتهما ووقعتا اتفاقيات مهمة في عام 2026، لا سيما في مجالات التعاون العسكري والدفاعي.

 

وبعد أن قام وزيرا الدفاع التركي والمصري، يشار غولر ونظيره المصري أشرف سالم زاهر، بترسيخ التعاون في هذا المجال من خلال توقيع اتفاقية إطارية عسكرية في 4 فبراير، وقعا خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي في 13 يوليو.

 

وفي إحاطة إعلامية في وزارة الدفاع في 16 يوليو، أشار التقرير إلى أن  التعاون العسكري اكتسب زخمًا كبيرًا مؤخرًا نتيجة للزيارات المتبادلة رفيعة المستوى.

 

وجاء في البيان: "من أجل تعزيز الحوار في مجال الدفاع والأمن، تم توسيع نطاق التعاون من خلال الاتصالات المتبادلة على مستوى الوفود العسكرية، وتم اتخاذ خطوات ملموسة في مجالات التدريب العسكري والأنشطة المشتركة والصناعات الدفاعية".

 

ووفقًا للتقرير، فإن القوات الجوية التركية والمصرية أجرت تدريبات جوية مشتركة في يونيو، مؤكدًا أن هذه الخطوات ساهمت بشكل كبير في تحسين قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين، وزيادة القدرات العملياتية المشتركة، وتعزيز تبادل الخبرات المتبادلة.

 

وأشارت مصادر في وزارة الدفاع التركية إلى أن خطاب النوايا الموقع يوضح رغبة البلدين في تعميق التعاون في مجالي الدفاع والأمن.

 

اتفاقية جديدة في قطاع الصناعات الدفاعية 

 

وزار وزير الدفاع المصري رئيس الصناعات الدفاعية، هالوك غورغون، في 14 يوليو في أنقرة. وفي ختام المحادثات، وقعا خطاب نوايا آخر سيحدد إطار التعاون في صناعة الدفاع.

 

وقال غورغون في منشور على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي إنهم ناقشوا فرص التعاون وتطوير القدرات المشتركة في صناعة الدفاع.

 

وأضاف: "أعتقد أن التعاون الذي سيتم تطويره بين تركيا ومصر في مجال الصناعات الدفاعية سيساهم في الأمن الإقليمي وبناء القدرات المتبادلة".

 

وجرت مناقشة التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين على نطاق واسع خلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير، حيث تم التوصل إلى اتفاقيات هامة بين القوات المسلحة المصرية وشركات الصناعات الدفاعية التركية.

 

وفي السياق، تم توقيع اتفاقية بقيمة 350 مليون دولار بين شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE) ووزارة الدفاع المصرية.

 

شركة أسيلسان تفتح مكتبًا لها في مصر

 

كما افتتحت شركة أسيلسان، أكبر شركة في مجال الصناعات الدفاعية في تركيا، مكتبًا تمثيليًا لها في مصر في نهاية عام 2025.

 

وقال التقرير إن مصر تسعى إلى تنويع مصادرها من منتجات الصناعات الدفاعية، وتُعتبر تركيا شريكاً مهماً في هذا الصدد. وقد تركزت المناقشات بشكل أساسي على منتجات مثل الأنظمة غير المأهولة، والمركبات المدرعة، والسفن الحربية، وإنتاج الذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية.

 

كما أن التعاون مع تركيا يشمل شراكات إنتاجية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير مشاريع مشتركة في مصر. وتشير التقارير أيضًا إلى أن مصر ترغب في المشاركة في مشروع طائرة كان المقاتلة، الذي تعمل تركيا على تطويره حالياً.

 

كما التقى وزير الدفاع المصري بسلجوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة شركة بايكار، وهالوك بيرقدار، المدير العام للشركة، في إطار اتصالاته. وتبدي مصر اهتمامًا بطائرات بيرقدار المسيّرة التي تنتجها بايكار، وترغب في إبرام اتفاقية لإنتاج هذه الطائرات في مصر وبيعها، لا سيما في السوق الأفريقية، انطلاقاً منها.

 

تركيا - مصر - باكستان - السعودية


ويُعتبر هذا التقدم في المجال العسكري بين تركيا ومصر ذا أهمية أيضًا، لأنه يتزامن مع عملية تطوير تحالف بين الدول الأربع الكبرى في المنطقة.

 

وتتمتع تركيا بتعاون عسكري ودفاعي عميق مع كل من باكستان والمملكة العربية السعودية، وتشير التقارير إلى أن هناك مناقشات جارية لتعزيز هذه العلاقات بشكل أكبر.

 

واجتمع وزراء خارجية تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية وباكستان في القاهرة.

 

وشدد التقرير على أهمية الاتفاقيات مع مصر أيضًا من حيث تطوير التعاون المؤسسي والقدرات العملياتية المشتركة بين القوات المسلحة للبلدين من خلال التدريبات.

 

وقال إن حقيقة كون البلدين قوتين عسكريتين رئيستين على ضفتين متقابلتين من شرق البحر الأبيض المتوسط تُعتبر بمثابة تعزيز لمعادلة جديدة من حيث التوازن الإقليمي.

 

خلال فترة من العلاقات المتوترة مع تركيا، طورت مصر تعاونًا عسكريًا مع اليونان وجمهورية قبرص، وهو تطور اعتبر ضارًا بالمصالح الإقليمية لتركيا.

 

وينظر إلى التطبيع الأخير بين البلدين، والذي يمتد من مجالات مثل الاقتصاد والتجارة والنقل إلى المجال العسكري، في أنقرة على أنه يتماشى مع هدف تغيير ميزان القوى في شرق البحر الأبيض المتوسط.

 

https://www.bbc.com/turkce/articles/c8xnldnlzy7o